حذّر المدير التنفيذي بالإنابة مدير إدارة التميز والدعم المؤسسي في مركز دبي للإحصاء، طارق الجناحي، من تبنّي أي أرقام مضللة وغير صحيحة عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في دبي، مطالباً كل من يتطلع إلى الوقوف على الأوضاع في إمارة دبي، التوجه إلى مركز دبي للإحصاء، مشيراً إلى أن «الإعلان عن نتائج التعداد السكاني العام المقبل لن يكون على مستوى الدولة فحسب، بل على مستوى دول الخليج العربي كاملة».
واعتبر الجناحي أن هناك جهات ومؤسسات وشركات وبنوكاً خاصة خارج الدولة « تصدر أرقاماً مضللة عن إمارة دبي»، معرباً عن أسفه لـ«استغلال بعض وسائل الإعلام تلك المعلومات والأرقام بغرض تسجيل سبق صحافي، وتناسيها وجود جهة متخصصة تابعة لحكومة دبي من شأنها إصدار الأرقام الرسمية الخاصة بإمارة دبي»
وأشار إلى أن «كل ما ينشر في وسائل الإعلام الأجنبية لا يستند إلى أرقام واقعية بل إلى تخمينات عشوائية، وأن كل من يقترب من الأرقام الحقيقية عن واقع الحال في دبي سيطمئن ويعرف أن الأمر ليس بالسوء الذي تتناقله تلك الوسائل»، موضحاً أن «تأثر دبي بالأزمة المالية العالمية مثل كل دول العالم التي تأثرت بها».
وقال الجناحي إن «كثيراً من التحليلات والبيانات عن دبي هي تخمينات غير مستندة إلى أرقام صحيحة ولا تتناول الوضع الاقتصادي فحسب، بل تتعداها إلى إجراء مسوحات استطلاعية تنفذها بعض المنظمات الدولية باستخدام وسائل وآليات لا تتبع منهجيات إحصائية سليمة»، ضارباً مثلاً بأخذ عيّنة من 30 شخصاً وإصدار أرقام على أساس تحليل تلك العينة والخلاص إلى نتائج خطرة تمس الإمارة.
وأوضح الجناحي أن «السيطرة على نشر المعلومات غير الصحيحة صعب في ظل العدد الهائل من وسائل الإعلام، وحرية الإعلام على مستوى العالم التي لا يمكن لأحد أن يكون له سلطان عليها»، لافتاً إلى أن «وسيلة المركز الوحيدة في مواجهة تلك الحملات ترتكز إلى نشر الأرقام الصحيحة والواقعية بكل شفافية».
وأضاف أن «المركز يتولى ذلك عبر توفير المعلومات من خلال موقعه الإلكتروني والكتب والمنشورات، من خلال قواعد بيانات واسعة تتوافر للمتعاملين والمهتمين بالبيانات الإحصائية الذين تصل إليهم الإحصاءات بشكل فوري عبر البريد الالكتروني».
وتحدى الجناحي أي جهة تشكك في صدقيه الأرقام التي تصدر عن المركز، مؤكداً شفافيته في عرض الوسائل التي يتم إتباعها للتوصل إلى الأرقام، وطريقة ومنهجية حسابها، والمعادلات المستخدمة، إضافة إلى توافر جميع مصادر البيانات ومكونات الرقم بشكل يقطع الطريق على صدور أي رقم غير صحيح عن مركز دبي للإحصاء.
مدلولات الأرقام
وعند سؤاله عما إذا يمكن تحميل المركز مسؤولية ضرورة تنبيه الجهات المعنية إلى دلالات المؤشرات الاقتصادية، وربما كان من النفع حملهم على الاستباق واتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية لمواجهة آثار الأزمة المالية العالمية في الوضع الاقتصادي في إمارة دبي، قال الجناحي «إن المركز لا يمكن أن يتحمل مسؤولية من هذا النوع، لأنه على الرغم من عمل عدد من الخبراء الاقتصاديين البارعين فيه، وكذلك توافر آلية وخبرة نوعية في قراءة الأرقام وتحليل وتوضيح مدلولات تلك الأرقام، فإن تحليل الوضع الاقتصادي ليس من مهام مركز دبي للإحصاء».
وأوضح أن الدراسات المعمقة والتحليل ليسا من دور المراكز الإحصائية، وأن المركز الإحصائي ينتج الرقم ولا يتعاطى مع تحليل البيانات وتأثير الأرقام في الواقع، كما أن الباحثين ومتخذي القرار يستفيدون من البيانات الإحصائية في تحليل المعلومات، وأن التحليل قد يكون من الناحية الاقتصادية أو من الناحية الاجتماعية، الأمر الذي يختلف من حيث جهة الاختصاص المستفيدة من البيانات وهدف الاستفادة من المعلومات.
أهمية المركز
وتحدث الجناحي عن أهمية المركز الإستراتيجية التي قد لا يشعر بها الفرد العادي، نظراً إلى أن المركز ليس لديه «كاونترات» للمتعاملين، وأن أفراد الجمهور ليس لديهم معاملات يومية معه بغرض استصدار وثائق، قائلاً إن «بيانات المركز يستفيد منها القادة والمخططون ومتخذو القرار، وكذا الباحثون من أكاديميين وصحافيين ومحللين، سواء داخل الإمارة أم خارجها، مشيراً إلى أن دور مركز الإحصاء استراتيجي في مدينة عالمية مثل مدينة دبي، لأن تنامي المدينة السريع جداً يتطلب توفير المعلومات والبيانات الحديثة والحقيقية بشكل متواصل.
وأوضح أن العمل الإحصائي له قطبان هما المسوح الإحصائية التي تمثل 70٪ من قواعد البيانات الإحصائية، وبيانات السجلات الإدارية، مبيناً أن «المسوحات الإحصائية الميدانية يتم من خلالها التوصل إلى ما لا يمكن للمسوح الإدارية أن تخلص إليه».
وشرح الجناحي أن «المسوحات الإدارية تستند إلى البيانات الإجرائية مثل إجراءات التسجيل، وتجديد الرخص التجارية والرخص الصناعية وحركة المغادرين والقادمين عبر المطار، وما أشبه من تلك البيانات»، موضحاً أن تلك البيانات هي معلومات بسيطة وسهل التوصل اليها وموجودة في قواعد البيانات الإجرائية التابعة للجهات المختصة، مقارنة ببيانات المسوحات الميدانية التي من أمثلتها مسح إنفاق الأسرة.
تعداد 2010
وعن التعداد السكاني لإمارة دبي، أكد الجناحي أن مشروع التعداد الذي ينفذ كل خمس سنوات هو المشروع الإحصائي الأكبر على مستوى الدولة، وأنه يحدث في اللحظة نفسها، وباستبيان الاستمارة نفسها، موضحاً أن الإعلان عن نتائج تعداد 2010 لن يكون على مستوى الدولة فحسب بل على مستوى دول الخليج العربي كلها، موضحاً أن تعداد السكان هو تعداد شامل يوفر إطاراً كاملاً للسكان والمساكن والمباني والمنشآت الموجودة في الإمارة بكل أنواعها.
على صعيد متصل، أشار الجناحي إلى أمر مهم يتعين أخذه في الاعتبار عند احتساب عدد السكان والإعلان عنه، ففي مدينة مثل دبي، وهي مدينة حيوية نشطة ومدينة أعمال على غرار مدينة لندن عالمياً، ومدينة القاهرة عربياً، لا يمكن الإشارة إلى عدد السكان برقم ثابت بل يجب توضيح أن عدد السكان الفعلي أقل من عدد سكان المدينة خلال النهار، إذ تستقطب مدينة دبي يومياً ما بين 900 ألف إلى مليون شخص خلال النهار، وهو عدد يضاف الى عدد السكان المقيمين إقامة دائمة. وصرح الجناحي بأن العدد الكلي للسكان بلغ مع نهاية شهر مايو الماضي نحو مليونين ونصف المليون شخص، وأنه شمل المقيمين في الإمارة إقامة دائمة والعاملين في الإمارة من المقيمين خارجها، مضافاً إليهم متوسط المقيمين المؤقتين مثل السياح والبحارة.
وأشار الجناحي إلى الانتهاء من المراحل التحضيرية لتنفيذ التعداد المقبل المزمع إجراؤه خلال العام ،2010 التي بدأها المركز منذ عام، موضحاً أن المركز سينجز المراحل النهائية لمشروع التعداد خلال الأشهر القليلة المقبلة، لكنه أكد توافر البيانات وإن لم يكتمل المشروع بعد، مشدداً على أن البيانات الإحصائية يتعين إن تستخدم في وقتها، كما يجب أن تُحدّث باستمرار.
واعتبر أن الدوائر الحكومية شركاء إستراتيجيون، وأن المركز موجود ليوفر لهم البيانات المطلوبة حتى يتمكنوا من التخطيط، بالاستناد إلى بيانات مدروسة مشيراً إلى تواصل المركز عند وضع خطته الإستراتيجية مع الدوائر الحكومية كافة، وذلك بهدف تغطية متطلباتهم خلال السنوات المقبلة ووضعها ضمن خطته المستقبلية التي تشمل إجراء مسوحات متخصصة.
إنفاق الأسرة
قال المدير التنفيذي بالإنابة مدير إدارة التميز والدعم المؤسسي في مركز دبي للإحصاء، طارق الجناحي، إن مسح إنفاق الأسرة من أطول المسوحات من حيث المدة الزمنية المطلوبة لإنجازه، وان تنفيذه يجب أن يتم خلال عام كامل، عازياً السبب في ذلك إلى أن مسح إنفاق الأسرة يهدف بالدرجة الأولى إلى معرفة دخل الأسرة، آخذاً في الاعتبار كل المعطيات والمتغيرات التي بدورها تشمل أنماط الإنفاق الاستهلاكي وحجم الادخار.
وأضاف أن المسح يجب أن يتم خلال فترة زمنية ترصد المصروفات الموسمية، لأن الأسعار ليست ثابتة، متخذاً من أسعار تذاكر السفر مثلاً، ومشيراً إلى بعض المواسم التي تتطلب إنفاقاً أكبر للمصروفات مثل موسم الدخول إلى المدارس.
وأوضح أن مسح إنفاق الأسرة يبين حجم الدخل ومصدره، والتوقيت الزمني الذي تم خلاله تحصيل الدخل، وما إذا كان يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً أو ربع سنوي أو سنوياً، إضافة إلى مجالات الإنفاق من مأكل وتعليم ومواصلات وترفيه، وغيرها، ونسبة كل منها من حجم الإنفاق الكلي، لافتاً إلى أن مسح إنفاق الأسرة يوفر معلومات وبيانات واضحة عن مستوى دخل الأسر المقيمة في الإمارة بمختلف تصنيفاتها، من حيث حجم الأسرة وجنسيتها ونوع عمل المعيل.. إلى آخره من تصنيفات.
هنادي أبو نعمة – جريدة الإمارات اليوم